ابن قتيبة الدينوري
34
عيون الأخبار
وما غرّني إلَّا خضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر تسائلني عن نفسها هل أحبّها * فقلت ألا لا والذي أمره الأمر تفوح رياح المسك والعطر عندها * وأشهد عند اللَّه ما ينفع العطر وقال آخر : [ بسيط ] أعوذ باللَّه من زلَّاء فاحشة * كأنّما نيط ثوباها على عود ( 1 ) لا يمسك الحبل حقواها إذا انتطقت * وفي الذّنابى وفي العرقوب تحديد ( 2 ) أعوذ باللَّه من ساق لها حنب * كأنّها من حديد القين سفّود ( 3 ) وقال آخر : [ طويل ] موتّرة العلباء محفوفة القفا * لها ندب من حكَّها غير دارس ( 4 ) إذا ضحكت غصون كأنها * غباغب حرباء تحوّز شامس ( 5 ) كأنّ وريديها رشاء محالة * مغاران من جلد من القدّ يابس ( 6 ) وقال آخر : [ رجز ] يا عجبا والدّهر ذو تعاجيب * هل يصلح الخلخال في رجل الذيب * اليابس الكعب الحديد العرقوب *
--> ( 1 ) الزّلَّاء : الرسحاء الخفيفة الوركين . وفي الأبيات إقواء كما هو ظاهر . ( 2 ) الحقو : الخصر ، وانتطقت : من النطاق الذي يوضع في الحصر والذّنابى : أصل الذنب ، والعرقوب . ( 3 ) الجنب : اعوجاج الساقين ، والقين : الحداد . والسّفود : حديدة يشوى عليها اللحم ، وفي الأبيات إقواء ، وقد تقّدم معناه . ( 4 ) العلباء : عصب العنق ، والندب : جمع ندبة وهي أثر الجرح والدارس : الذي شفي فاختفت معالمه ، يريد أنّ في عنقها جراح من أثر الحكّ النائج عن القمل . ( 5 ) الغضون : أي المتغضّنة الوجه ، والغباغب : جمع غبغب وهو اللحم المتدلَّي تحت الحنك ، وتحوّر : تلوّى ، والشامس : المتشمّس . ( 6 ) الرّشاء : الحبل ، والمحالة : البكرة العظيمة تسقى بها الإبل ويستخرج بها الماء ، والمغاران : المفتولان والقدّ : السّير بقد من جلد غير مدبوغ .